وَهُوَ نَقْل مِلْكِيَّةِ مَحَلِّهِ مِنَ الْمُقْرِضِ إِلَى الْمُقْتَرِضِ، هَل يَتِمُّ بِالْعَقْدِ، أَمْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ، أَمْ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِتَصَرُّفِ الْمُقْتَرِضِ فِيهِ أَوِ اسْتِهْلاَكِهِ. .؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
(أَحَدُهَا) لِلْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فِي الْقَوْل الْمُعْتَمَدِ، وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ: وَهُوَ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ إِنَّمَا يَمْلِكُ الْمَال الْمُقْرَضَ بِالْقَبْضِ (?) ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: غَيْرَ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْقَرْضِ غَيْرُ تَامٍّ لأَِنَّهُ يَجُوزُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْفَسْخِ (?) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ:
أ - بِأَنَّ مَأْخَذَ الاِسْمِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْقَرْضَ فِي اللُّغَةِ الْقَطْعُ، فَدَل عَلَى انْقِطَاعِ مِلْكِ الْمُقْرِضِ بِنَفْسِ التَّسْلِيمِ.
ب - وَبِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ بِنَفْسِ الْقَبْضِ صَارَ بِسَبِيلٍ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْقَرْضِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْمُقْرِضِ بَيْعًا وَهِبَةً وَصَدَقَةً وَسَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ، وَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْقَرْضِ، وَتِلْكَ أَمَارَاتُ الْمِلْكِ، إِذْ لَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَمَا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ.