وَقَال لِمَنْ يَعْجِزُ عَنِ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ: الصَّلاَةُ لأَِوَّل وَقْتِهَا (?) .
ز - وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي مَرَاتِبِ النَّوَافِل مِنَ الْعِبَادَاتِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّ نَوَافِل الصَّلاَةِ أَفْضَل مِنْ تَطَوُّعِ غَيْرِهَا لأَِنَّهَا أَعْظَمُ الْقُرُبَاتِ، لِجَمْعِهَا أَنْوَاعًا مِنَ الْعِبَادَاتِ لاَ تُجْمَعُ فِي غَيْرِهَا.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَفْضَل تَطَوُّعَاتِ الْبَدَنِ الْجِهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَضَّل اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} (?) ، ثُمَّ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ، ثُمَّ الصَّلاَةُ (?) .
ح - أَمَّا الْقُرَبُ مِنْ غَيْرِ الْعِبَادَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، فَمَرْتَبَتُهَا تَكُونُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ النَّاشِئَةِ عَنْهَا، فَقَدْ جَاءَ فِي الْمَنْثُورِ: مَرَاتِبُ الْقُرَبِ تَتَفَاوَتُ، فَالْقُرْبَةُ فِي الْهِبَةِ أَتَمُّ مِنْهَا فِي الْقَرْضِ، وَفِي الْوَقْفِ أَتَمُّ مِنْهَا فِي الْهِبَةِ؛ لأَِنَّ نَفْعَهُ دَائِمٌ يَتَكَرَّرُ، وَالصَّدَقَةُ أَتَمُّ مِنَ الْكُل، لأَِنَّ قَطْعَ حَظِّهِ مِنَ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ فِي الْحَال (?) ، وَقِيل: إِنَّ الْقَرْضَ أَفْضَل مِنَ الصَّدَقَةِ (?) ؛ لأَِنَّ " رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَكْتُوبًا