وَالْحَيَاءِ مِنْ جَلاَلِهِ، وَالْمَحَبَّةِ لِجَمَالِهِ، وَالْمَهَابَةِ مِنْ سُلْطَانِهِ، وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيل، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَسَائِرِ الأَْذْكَارِ، فَإِنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ لِجَنَابِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (?) .
ثَانِيًا: الْقُرُبَاتُ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، وَهِيَ: الْعِبَادَاتُ، مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَحَجٍّ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاجِبَةً أَمْ مَنْدُوبَةً، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ تَعْظِيمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِفِعْلِهَا، وَالْخُضُوعُ لَهُ فِي إِتْيَانِهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُل إِذَا قُصِدَتْ مِنْ أَجْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِنَّ التَّعْظِيمَ بِالْفِعْل بِدُونِ الْمُعَظَّمِ مُحَالٌ، فَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ الشَّرْعُ بِالنِّيَّاتِ (?) ، وَنِيَّةُ التَّقَرُّبِ فِي الْعِبَادَاتِ هِيَ إِخْلاَصُ الْعَمَل لِلَّهِ تَعَالَى (?) ، يَقُول سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (?) .
وَنِيَّةُ الْقُرْبَةِ إِنَّمَا هِيَ لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ، لِيَتَمَيَّزَ مَا لِلَّهِ عَنْ مَا لَيْسَ لَهُ، أَوْ تَمْيِيزِ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ فِي أَنْفُسِهَا، لِتَتَمَيَّزَ مُكَافَأَةُ الْعَبْدِ عَلَى فِعْلِهِ، وَيَظْهَرَ قَدْرُ تَعْظِيمِهِ لِرَبِّهِ (?) .