ذَهَبَ الْخَطَّابِيُّ (?) . وَالْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ يَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِخْرَاجٌ لِلدَّمِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْفَصْدَ شَقُّ الْعِرْقِ، وَالْحِجَامَةَ مَصُّ الدَّمِ بَعْدَ الشَّرْطِ.
3 - يَجُوزُ الْفَصْدُ بِشَرْطِ مَهَارَةِ الْقَائِمِ بِهِ، لأَِنَّ الْفَصَادَةَ - كَمَا قَال الأَْطِبَّاءُ - مَخْطَرَةٌ، فَلاَ يُؤْمَنُ بِهَا إِلاَّ مِنْ مَاهِرٍ، وَقَدْ قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ (?) .
قِيل: الْمُرَادُ بِشَرْطَةِ مِحْجَمٍ: الْفَصْدُ (?) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْحَدِيثِ: إِنَّمَا خَصَّ الْحَجْمَ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَال الْعَرَبِ وَإِلْفِهِمْ لَهُ، بِخِلاَفِ الْفَصْدِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْحَجْمِ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا لَهَا غَالِبًا، عَلَى أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ: " شَرْطَةِ مِحْجَمٍ " مَا قَدْ يَتَنَاوَل الْفَصْدَ، وَأَيْضًا فَالْحَجْمُ فِي الْبِلاَدِ الْحَارَّةِ أَنْجَحُ مِنَ الْفَصْدِ، وَالْفَصْدُ فِي الْبِلاَدِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَارَّةٍ