لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ} (?) وَقَال فِي حَقِّ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ} (?) فَإِذَا جَازَ أَنْ يَفْعَل الرُّسُل بَعْدَ الرِّسَالَةِ وَالأَْمْرِ بِالاِقْتِدَاءِ بِهِمُ الْمُحَرَّمَاتِ أَوِ الْمَكْرُوهَاتِ أَوْ خِلاَفَ الأَْوْلَى: لَكُنَّا مَأْمُورِينَ بِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لاَ يَأْمُرُ بِمُحَرَّمٍ وَلاَ مَكْرُوهٍ وَلاَ خِلاَفِ الأَْوْلَى (?) ، قَال تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} (?) ، وَبِذَلِكَ يَثْبُتُ أَنَّ الرُّسُل عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ نُبُوَّتِهِمْ وَبَعْدَ الأَْمْرِ بِالاِقْتِدَاءِ بِهِمْ مَعْصُومُونَ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْمَعَاصِي وَهَذَا مَا يُسَمَّى: " عِصْمَةُ الرُّسُل (?) ".
أَمَّا عِصْمَتُهُمْ قَبْل النُّبُوَّةِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا، فَمَنَعَهَا قَوْمٌ، وَجَوَّزَهَا آخَرُونَ، وَالصَّحِيحُ تَنْزِيهُهُمْ مِنْ كُل عَيْبٍ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ قَبْل اصْطِفَائِهِ بِالنُّبُوَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُكَلَّفْ بَعْدُ مُطْلَقًا بِشَرْعٍ مَا، فَالْعِصْمَةُ فِي حَقِّهِ غَيْرُ وَارِدَةٍ؛ لأَِنَّ الْمَعَاصِيَ وَالْمُخَالَفَاتِ إِنَّمَا تُتَصَوَّرُ بَعْدَ وُرُودِ