وَذَلِكَ دَفْعًا لِلْفَسَادِ وَزَجْرًا لِلسَّاعِي، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُبَاشِرٍ، فَإِنَّ السَّعْيَ سَبَبٌ مَحْضٌ لإِِهْلاَكِ الْمَال، وَالسُّلْطَانُ يُغَرِّمُهُ اخْتِيَارًا لاَ طَبْعًا (?) .
وَنَقَل الرَّمْلِيُّ عَنِ الْقِنْيَةِ: شَكَا عِنْدَ الْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ، فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ عَلَيْهِ، فَكَسَرَ سِنَّهُ أَوْ يَدَهُ، يَضْمَنُ الشَّاكِي أَرْشَهُ، كَالْمَال (?) .
وَتَعَرَّضَ الْمَالِكِيَّةُ لِمَسْأَلَةِ الشَّاكِي لِلْحَاكِمِ مِمَّنْ ظَلَمَهُ، كَالْغَاصِبِ وَقَالُوا: إِذَا شَكَاهُ إِلَى حَاكِمٍ ظَالِمٍ، مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ مُنْصِفٍ، فَغَرَّمَهُ الْحَاكِمُ زَائِدًا عَمَّا يَلْزَمُهُ شَرْعًا، بِأَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ الشَّرْعِيَّ، قَالُوا: يَغْرَمُ.
وَفِي فَتْوَى: أَنَّهُ يَضْمَنُ الشَّاكِي جَمِيعَ مَا غَرَّمَهُ السُّلْطَانُ الظَّالِمُ لِلْمَشْكُوِّ.
وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ: أَنَّهُ لاَ يَضْمَنُ الشَّاكِي شَيْئًا مُطْلَقًا، وَإِنْ ظَلَمَ فِي شَكْوَاهُ، وَإِنْ أَثِمَ وَأُدِّبَ (?) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ غَرِمَ إِنْسَانٌ، بِسَبَبِ كَذِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَ وَلِيِّ الأَْمْرِ، فَلِلْغَارِمِ تَغْرِيمُ الْكَاذِبِ عَلَيْهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي ظُلْمِهِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الآْخِذِ مِنْهُ، لأَِنَّهُ الْمُبَاشِرُ (?) .
145 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى