وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِنْ أَزْمَنَ الأَْوَّل، ثُمَّ ذَفَّفَ الثَّانِي بِقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ فَهُوَ حَلاَلٌ، وَإِنْ ذَفَّفَ لاَ بِقَطْعِهِمَا، أَوْ لَمْ يُذَفِّفْ أَصْلاً، وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ، أَمَّا الأَْوَّل فَلأَِنَّ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ لاَ يَحِل إِلاَّ بِذَبْحِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلاِجْتِمَاعِ الْمُبِيحِ وَالْمُحَرِّمِ، كَمَا إِذَا اشْتَرَكَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ، وَفِي كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ يَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلأَْوَّل، لأَِنَّهُ أَفْسَدَ مِلْكَهُ (?) .
وَالاِعْتِبَارُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالإِْصَابَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْل زُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - لاَ بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ، كَمَا أَنَّ الاِعْتِبَارَ فِي كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ بِحَالَةِ الإِْصَابَةِ، فَلَوْ رَمَى غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، أَوْ أَرْسَل عَلَيْهِ الْكَلْبَ فَأَصَابَهُ وَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ، لَمْ يَحِل إِلاَّ بِإِصَابَتِهِ فِي الْمَذْبَحِ، وَإِنْ رَمَاهُ وَهُوَ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ حَل مُطْلَقًا عِنْدَهُمْ (?) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ - عَدَا زُفَرَ - إِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حَقِّ الْحِل وَالضَّمَانِ وَقْتُ الرَّمْيِ، لأَِنَّ الرَّمْيَ إِلَى صَيْدٍ مُبَاحٍ، فَلاَ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ، وَلاَ يَنْقَلِبُ بَعْدَ ذَلِكَ مُوجِبًا، وَالْحِل يَحْصُل بِفِعْلِهِ وَهُوَ الرَّمْيُ وَالإِْرْسَال، فَيُعْتَبَرُ وَقْتُهُ، أَمَّا فِي حَقِّ الْمِلْكِ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ الإِْثْخَانِ، لأَِنَّ بِهِ