وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَْحَادِيثِ وَالآْثَارِ. فَالآْيَةُ الْكَرِيمَةُ دَلَّتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقَصْرِ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ، وَدَلَّتِ الأَْحَادِيثُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي حَالَتَيِ الْخَوْفِ وَالأَْمْنِ. وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقَصْرِ.
16 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ الْقَصْرَ جَائِزٌ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسَافِرِ؛ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ غَالِبًا، وَاسْتَدَلُّوا بِالآْيَةِ الْكَرِيمَةِ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (?) فَقَدْ عَلَّقَ الْقَصْرَ عَلَى الْخَوْفِ؛ لأَِنَّ غَالِبَ أَسْفَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَخْل مِنْهُ. وَنَفْيُ الْجُنَاحِ فِي الآْيَةِ يَدُل عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ، لاَ عَلَى وُجُوبِهِ.
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ السَّابِقِ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ (?) ".
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ مِنْ ذَوَاتِ الأَْرْبَعِ رَكْعَتَانِ لاَ غَيْرُ، فَلَيْسَ لِلْمُسَافِرِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُتِمَّ الصَّلاَةَ أَرْبَعًا؛ لِقَوْل عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: " فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ