6 - الاِسْتِثْنَاءُ إِمَّا مُتَّصِلٌ وَإِمَّا مُنْفَصِلٌ.
فَالاِسْتِثْنَاءُ الْمُتَّصِل: مَا كَانَ فِيهِ الْمُسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ جَاءَ الْقَوْمُ إِلاَّ زَيْدًا.
وَالاِسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ: (وَيُسَمَّى الْمُنْفَصِل أَيْضًا) مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْمُسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، مِثْل قَوْله تَعَالَى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ} (?) فَإِنَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ لَيْسَ عِلْمًا (?) .
وَيَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ لاَ إِخْرَاجَ بِهِ، وَلاَ يَكُونُ مِنَ الْمُخَصِّصَاتِ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَثْنَى لَمْ يَدْخُل أَصْلاً. هَذَا وَلاَ بُدَّ لِلاِسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فِيمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمُوَافَقَةُ. وَالْفَائِدَةُ فِيهِ دَفْعُ هَذَا التَّوَهُّمِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ شَبِيهٌ بِ (لَكِنَّ) ، فَإِنَّهُ لِلاِسْتِدْرَاكِ، أَيْ دَفْعِ التَّوَهُّمِ مِنَ السَّابِقِ. وَأَشْهَرُ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ: أَنْ يَنْفِيَ عَنِ الْمُسْتَثْنَى الْحُكْمَ الَّذِي ثَبَتَ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، نَحْوُ: جَاءَنِي الْمُدَرِّسُونَ إِلاَّ طَالِبًا، فَقَدْ نَفَيْنَا الْمَجِيءَ عَنِ الطَّالِبِ بَعْدَمَا أَثْبَتْنَاهُ لِلْمُدَرِّسِينَ.
وَلَمَّا كَانَ الاِسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ لاَ إِخْرَاجَ بِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً حَقِيقَةً، بَل هُوَ مَجَازٌ (?) .
قَال الْمَحَلِّيُّ: هَذَا هُوَ الأَْصَحُّ، بِدَلِيل أَنَّهُ يَتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ الْمُتَّصِل دُونَ الْمُنْقَطِعِ.
وَعَلَى هَذَا جَاءَ حَدُّ الاِسْتِثْنَاءِ فِيمَا سَبَقَ، فَقَدْ عُرِّفَ بِمَا لاَ يَشْمَل