ثَانِيهَا: انْفِضَاضُ الْجَمَاعَةِ أَثْنَاءَ أَدَائِهَا، قَبْل أَنْ تُقَيَّدَ الرَّكْعَةُ الأُْولَى بِالسَّجْدَةِ فَيُصَلِّيهَا ظُهْرًا. وَذَلِكَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَْئِمَّةُ الْقَائِلُونَ: بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ أَدَاءٍ، وَأَمَّا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الآْخَرُونَ، فَلاَ أَثَرَ لاِنْفِسَاخِهَا بَعْدَ الاِنْعِقَادِ وَإِنْ لَمْ تُقَيَّدِ الرَّكْعَةُ الأُْولَى جَمَاعَةً.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: الأَْظْهَرُ: يُتِمُّهَا ظُهْرًا، وَالثَّانِي: إِنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ يُتِمُّهَا جُمُعَةً، وَالثَّالِثُ: إِنْ بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ يُتِمُّهَا جُمُعَةً (?) .
وَسَبَبُ هَذَا الْخِلاَفِ: أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ أَدَاءٍ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ بَعْضِ الأَْئِمَّةِ، وَهِيَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَرْطُ انْعِقَادٍ.
36 - صَلاَة الْجُمُعَةُ لاَ تُقْضَى بِالْفَوَاتِ، وَإِنَّمَا تُعَادُ الظُّهْرُ فِي مَكَانِهَا. قَال فِي الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا إِذَا فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا، وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ، سَقَطَتْ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ؛ لأَِنَّ صَلاَةَ الْجُمُعَةِ لاَ تُقْضَى؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى حَسَبِ الأَْدَاءِ، وَالأَْدَاءُ فَاتَ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ يَتَعَذَّرُ تَحْصِيلُهَا عَلَى كُل فَرْدٍ، فَتَسْقُطُ، بِخِلاَفِ سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ إِذَا فَاتَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا (?) وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ.