فَمَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ، حُرِّمَ عَلَيْهِ صَلاَةُ الظُّهْرِ قَبْل فَوَاتِ الْجُمُعَةِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَةِ الأَْمْرِ بِإِسْقَاطِ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَأَدَاءِ الْجُمُعَةِ فِي مَكَانِهَا. أَمَّا بَعْدَ فَوَاتِهَا عَلَيْهِ فَلاَ مَنَاصَ حِينَئِذٍ مِنْ أَدَاءِ الظُّهْرِ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ آثِمًا بِسَبَبِ تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ بِدُونِ عُذْرٍ.

فَإِنْ سَعَى إِلَيْهَا بَعْدَ أَدَائِهِ الظُّهْرَ وَالإِْمَامُ فِي الصَّلاَةِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ الَّتِي كَانَ قَدْ أَدَّاهَا بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنْ دَارِهِ وَاتِّجَاهِهِ إِلَيْهَا سَوَاءٌ أَدْرَكَهَا أَمْ لاَ. وَذَلِكَ لأَِنَّ السَّعْيَ إِلَى صَلاَةِ الْجُمُعَةِ مَعْدُودٌ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا وَخَصَائِصِهَا الْمَأْمُورِ بِهَا بِنَصِّ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالاِشْتِغَال بِفَرَائِضِ الْجُمُعَةِ الْخَاصَّةِ بِهَا يُبْطِل الظُّهْرَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، أَمَّا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ فَلاَ يَبْطُل ظُهْرُهُ بِمُجَرَّدِ السَّعْيِ، بَل لاَ بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ إِدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ وَشُرُوعِهِ فِيهَا (?) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ الإِْمَامُ الْجُمُعَةَ لَمْ يَصِحَّ وَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ إِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015