أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَال: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لاَ غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ. (?)
فَقَدْ قَصَّ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ دُونَ نَكِيرٍ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ؛ لأَِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ.
وَسُئِل الإِْمَامُ مَالِكٌ عَنِ الْغُسْل فِي الْفَضَاءِ، فَقَال: لاَ بَأْسَ بِهِ، فَقِيل: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ فِيهِ حَدِيثًا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَال تَعَجُّبًا: لاَ يَغْتَسِل الرَّجُل فِي الْفَضَاءِ؟ ! ، وَجْهُ إِجَازَةِ مَالِكٍ لِلرَّجُل أَنْ يَغْتَسِل فِي الْفَضَاءِ إِذَا أَمِنَ أَنْ يَمُرَّ بِهِ أَحَدٌ، وَأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا قَرَّرَ وُجُوبَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ دُونَ سِوَاهُمْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، إِذْ لاَ يُفَارِقُهُ الْحَفَظَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهِ فِي حَالٍ مِنَ الأَْحْوَال، قَال تَعَالَى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} . (?) وَقَال تَعَالَى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} (?) : وَلِهَذَا قَال مَالِكٌ تَعَجُّبًا: لاَ يَغْتَسِل الرَّجُل فِي الْفَضَاءِ، إِذْ لاَ فَرْقَ فِي حَقِّ الْمَلاَئِكَةِ بَيْنَ الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ (?) .
وَلَكِنْ هَذَا جَوَازٌ مَقْرُونٌ بِالْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ، وَلِذَلِكَ يَنْدُبُ لَهُ الاِسْتِتَارُ (?) . لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ غَيْرُهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ. قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ فَإِنْ