وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِكَلاَمِ السَّاهِي وَالْمُكْرَهِ، وَبِالْكَلاَمِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلاَةِ، وَالْكَلاَمِ لِتَحْذِيرٍ نَحْوَ ضَرِيرٍ.
وَلاَ تَبْطُل عِنْدَهُمْ بِكَلاَمِ النَّائِمِ إِذَا كَانَ النَّوْمُ يَسِيرًا، فَإِذَا نَامَ الْمُصَلِّي قَائِمًا أَوْ جَالِسًا، فَتَكَلَّمَ فَلاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ، وَكَذَا إِذَا سَبَقَ الْكَلاَمُ عَلَى لِسَانِهِ حَال الْقِرَاءَةِ فَلاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ، لأَِنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَلِطَ فِي الْقِرَاءَةِ فَأَتَى بِكَلِمَةٍ مِنْ غَيْرِهِ (?) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ تَكَلَّمَ ظَانًّا أَنَّ صَلاَتَهُ تَمَّتْ، فَإِنْ كَانَ سَلاَمًا لَمْ تَبْطُل الصَّلاَةُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، أَمَّا إِنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِمَّا تَكْمُل بِهِ الصَّلاَةُ أَوْ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِ الصَّلاَةِ مِثْل كَلاَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْيَدَيْنِ لَمْ تَفْسُدْ صَلاَتُهُ (?) .
ب - الْخِطَابُ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ:
108 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بُطْلاَنِ صَلاَةِ مَنْ خَاطَبَ أَحَدًا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي، كَقَوْلِهِ لِمَنِ اسْمُهُ يَحْيَى أَوْ مُوسَى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} أَوْ {مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} ، أَوْ لِمَنْ بِالْبَابِ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} . فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ