وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ: لاَ يَصِحُّ تَحَمُّل النِّسْوَةِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، لأَِنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ الأَْصْل لاَ مَا شَهِدَ بِهِ؛ وَلأَِنَّ التَّحَمُّل لَيْسَ بِمَالٍ وَلاَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَال، وَهُوَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال فَلَمْ يُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ كَالنِّكَاحِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِنَّ، فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ، إِنْ كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشْهَبُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ مُطْلَقًا، وَأَجَازَ أَصْبَغُ نَقْل امْرَأَتَيْنِ عَنِ امْرَأَتَيْنِ فِيمَا يَنْفَرِدْنَ بِهِ. قَال ابْنُ رُشْدٍ: وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: لاَ يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ إِلاَّ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلاَ تُجْزِئُ فِيهِ النِّسَاءُ، وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ، وَلَوْ كُنَّ أَلْفًا، إِلاَّ مَعَ رَجُلٍ؛ لأَِنَّ الشَّهَادَةَ لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى صِحَّةِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ، حَيْثُ يُقْبَلْنَ فِي أَصْلٍ وَفَرْعٍ، وَفَرْعِ فَرْعٍ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ إِثْبَاتُ مَا يَشْهَدُ بِهِ الأُْصُول فَدَخَل فِيهِ النِّسَاءُ، فَيُقْبَل رَجُلاَنِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَيُقْبَل رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى مِثْلِهِمْ أَوْ رَجُلَيْنِ أَصْلَيْنِ أَوْ فَرْعَيْنِ فِي الْمَال وَمَا يُقْصَدُ بِهِ، وَتُقْبَل امْرَأَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ فِيمَا تُقْبَل فِيهِ الْمَرْأَةُ. (?)