قَبُول هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ وَوُجُوبِ الْعَمَل بِمُقْتَضَاهَا مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: إِذَا رُئِيَ الْهِلاَل رُؤْيَةً مُسْتَفِيضَةً مِنْ جَمٍّ غَفِيرٍ وَشَاعَ أَمْرُهُ بَيْنَ أَهْل الْبَلَدِ لَزِمَ الْفِطْرُ أَوِ الصَّوْمُ مَنْ رَآهُ، وَمَنْ لَمْ يَرَهُ دُونَ احْتِيَاجٍ إِلَى شَهَادَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَدُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى إِثْبَاتِ تَعْدِيل نَقَلَتِهِ. (?)
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل أَيْضًا اسْتِفَاضَةُ التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الْحُكَّامِ، وَالْمَحْكُومِينَ:
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ لاَ يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ إِلَى السُّؤَال عَنْهُ لاِسْتِفَاضَةِ عَدَالَتِهِ عِنْدَهُ سَمَاعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يَسْأَل عَنْهُ لاِشْتِهَارِ جُرْحَتِهِ، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِالْكَشْفِ عَمَّنْ لَمْ يَشْتَهِرْ لاَ بِهَذِهِ وَلاَ بِتِلْكَ. (?)
وَقَدْ تَنَاقَل الْفُقَهَاءُ، وَأَصْحَابُ التَّرَاجِمِ، أَنَّ ابْنَ أَبِي حَازِمٍ شَهِدَ عِنْدَ قَاضِي الْمَدِينَةِ فَقَال لَهُ الْقَاضِي: أَمَّا الاِسْمُ فَاسْمُ عَدْلٍ وَلَكِنْ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّكَ ابْنَ أَبِي حَازِمٍ؟ فَدَل هَذَا عَلَى أَنَّ عَدَالَةَ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ لاَ تَحْتَاجُ إِلَى السُّؤَال عَنْهَا، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ مَعَ أَنَّهُ لاَ يُعْرَفُ شَخْصُهُ. (?)
35 - تُفِيدُ ظَنًّا قَوِيًّا دُونَ الظَّنِّ الْمَذْكُورِ فِي