أَنْعَمَ بِهَا عَلَى الشَّاكِرِ، وَالْعَبْدُ فِي كُل أَحْوَالِهِ إِنَّمَا هُوَ فِي نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ نَبَّهَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (?) } وَكَثِيرٌ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَارِدَةٌ فِي تَعْدَادِ تِلْكَ النِّعَمِ بِالتَّفْصِيل، وَفِي لَفْتِ الأَْنْظَارِ إِلَى وُجُوهِ اللُّطْفِ فِيهَا، وَإِلَى الاِعْتِبَارِ بِهَا، وَبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا وَضَعَهَا لِيَبْتَلِيَ بِهَا الإِْنْسَانَ هَل يَشْكُرُ أَمْ يَكْفُرُ.

فَمِنْ ذَلِكَ نِعْمَةُ خَلْقِ الأَْرْضِ فِرَاشًا وَالسَّمَاءِ بِنَاءً وَالشَّمْسِ ضِيَاءً وَالْقَمَرِ نُورًا وَتَقْدِيرِ الأَْقْوَاتِ فِي الأَْرْضِ وَإِنْزَال الْمَطَرِ مِنَ السَّمَاءِ شَرَابًا وَإِنْبَاتِ الزَّرْعِ فِيهَا وَسَائِرِ مَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ بَدَنُ الإِْنْسَانِ، وَخَلْقِ الأَْنْعَامِ وَمَا جَعَلَهُ فِيهَا لِلنَّاسِ مِنْ مَنَافِعَ مِنْ لَحْمِهَا وَلَبَنِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا وَرُكُوبِهَا وَالتَّجَمُّل بِهَا.

وَمِنْ ذَلِكَ نِعْمَةُ خَلْقِ الإِْنْسَانِ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَخَلْقِ الأَْسْمَاعِ وَالأَْبْصَارِ وَالأَْفْئِدَةِ لِتَكُونَ وَسَائِل لِلإِْدْرَاكِ، وَتَعْلِيمِ الإِْنْسَانِ الْبَيَانَ.

وَمِنْ ذَلِكَ نِعْمَةُ إِرْسَال الرُّسُل وَإِنْزَال الْكُتُبِ وَالدَّلاَلَةِ عَلَى طُرُقِ الإِْيمَانِ. وَهَذِهِ كُلُّهَا نِعَمٌ عَامَّةٌ لَمْ يُخَصَّ بِهَا مُؤْمِنٌ مِنْ كَافِرٍ (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015