11 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل الدَّعْوَى فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ إِلاَّ بِشَهَادَةٍ، لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ: مَنْ قَتَل قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ (?) . وَقَال مَالِكٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ: يُعْطَى السَّلَبَ إِذَا قَال: أَنَا قَتَلْتُهُ، وَلاَ يُسْأَل عَنْ بَيِّنَةٍ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ قَبِل قَوْل أَبِي قَتَادَةَ وَمُعَاذِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْجُمُوحِ وَغَيْرِهِمَا وَأَعْطَاهُمُ السَّلَبَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ شَهَادَةٍ وَلاَ حَلِفٍ. وَيَرَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ اشْتَرَطُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لاَ تُقْبَل إِلاَّ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ الْبَيِّنَةَ، وَإِطْلاَقُهَا يَنْصَرِفُ إِلَى شَاهِدَيْنِ. وَلأَِنَّهَا كَشَهَادَةِ الْقَتْل الْعَمْدِ، وَمِنْ بَيْنِ هَؤُلاَءِ أَحْمَدُ. وَذَهَبَ الْبَعْضُ الآْخَرُ إِلَى قَبُول شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ؛ لأَِنَّهَا دَعْوَى فِي الْمَال فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ كَسَائِرِ الأَْمْوَال. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْل الْحَدِيثِ (?) . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى قَبُول شَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ قَبِل قَوْل الَّذِي شَهِدَ لأَِبِي قَتَادَةَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ (?) .