أَنْ يَتَّخِذَ أَمَامُهُ سُتْرَةً تَمْنَعُ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتُمَكِّنُهُ مِنَ الْخُشُوعِ فِي أَفْعَال الصَّلاَةِ، وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَل إِلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا، وَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ. (?)
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ (?) ، وَهَذَا يَشْمَل السَّفَرَ وَالْحَضَرَ، كَمَا يَشْمَل الْفَرْضَ وَالنَّفْل.
وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا كَفُّ بَصَرِ الْمُصَلِّي عَمَّا وَرَاءَهَا، وَجَمْعُ الْخَاطِرِ بِرَبْطِ خَيَالِهِ كَيْ لاَ يَنْتَشِرَ، وَمَنْعُ الْمَارِّ كَيْ لاَ يَرْتَكِبَ الإِْثْمَ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ. (?)
وَالأَْمْرُ فِي الْحَدِيثِ لِلاِسْتِحْبَابِ لاَ لِلْوُجُوبِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ (?) : صَرَّحَ فِي الْمُنْيَةِ بِكَرَاهَةِ تَرْكِهَا، وَهِيَ تَنْزِيهِيَّةٌ، وَالصَّارِفُ لِلأَْمْرِ عَنْ حَقِيقَتِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْفَضْل بْنِ الْعَبَّاسِ