الْمُبَاشِرِ فِي أَسْفَل الْعَمُودِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ ابْنَ الاِبْنِ يَحْجُبُ الإِْخْوَةَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَدُّ كَذَلِكَ.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأَِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (?) وَالْجَدُّ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ مِنَ الأَْخِ. إِذْ لَهُ قَرَابَةُ وَلاَءٍ وَجُزْئِيَّةٍ كَالأَْبِ، وَلاَ يَحْجُبُهُ عَنِ الإِْرْثِ سِوَى الأَْبِ. بِخِلاَفِ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ، فَإِنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِثَلاَثَةٍ: بِالأَْبِ وَالاِبْنِ وَابْنِ الاِبْنِ، وَالْجَدُّ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَالأَْبِ، وَالإِْخْوَةُ يَنْفَرِدُونَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِ الإِْخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ بِأَدِلَّةٍ هِيَ:
أَوَّلاً: أَنَّ مِيرَاثَ الإِْخْوَةِ أَشِقَّاءَ أَوْ لأَِبٍ قَدْ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ} (?) وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ يَمْنَعُهُمُ الإِْرْثَ، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ.
ثَانِيًا: أَنَّ الْجَدَّ وَالإِْخْوَةَ يَتَسَاوُونَ فِي دَرَجَةِ الْقُرْبِ مِنَ الْمَيِّتِ. فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الْجَدِّ وَالإِْخْوَةِ يُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَّصِل بِهِ عَنْ طَرِيقِ الأَْبِ، فَالْجَدُّ أَبُو الأَْبِ، وَالأَْخُ ابْنُ الأَْبِ، وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لاَ تَقِل عَنْ قَرَابَةِ الأُْبُوَّةِ.
ثَالِثًا: أَنَّ الْجَدَّ لاَ يَقُومُ مَقَامَ الأَْبِ فِي كُل حَالٍ بَل يَخْتَلِفُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ، فَالصَّغِيرُ لاَ يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلاَمِ الْجَدِّ.