وَالْمَنْعُ، وَالْمُتَقَوِّمُ مَا يُبَاحُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا (?) . وَكُل طَاهِرٍ ذِي نَفْعٍ غَيْرُ مُحَرَّمٍ شَرْعًا مَالٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ مُتَقَوِّمٌ بِتَعْبِيرِ الْحَنَفِيَّةِ (?) . وَعَلَى ذَلِكَ فَالرَّمَادُ الطَّاهِرُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ مِمَّا يُبَاحُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا، وَقَدْ ثَبَتَ الاِنْتِفَاعُ بِهِ فِي التَّدَاوِي فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الْمُتَقَدِّمِ ف / 3.
فَالْعُرْفُ جَارٍ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ خَالِصًا وَمَخْلُوطًا بِإِلْقَائِهِ فِي الأَْرْضِ لاِسْتِكْثَارِ الرِّيعِ فِي الزِّرَاعَةِ، وَنَحْوِهَا. وَلَمْ يَرِدِ النَّصُّ بِالنَّهْيِ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ، فَكَانَ مُتَمَوَّلاً مُنْتَفَعًا بِهِ عِنْدَ النَّاسِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ.
كَذَلِكَ الرَّمَادُ الْحَاصِل مِنْ حَرْقِ النَّجِسِ أَوِ الْمُتَنَجِّسِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِطَهَارَتِهِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَإِنَّ الرَّمَادَ الْحَاصِل مِنِ احْتِرَاقِ النَّجِسِ طَاهِرٌ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ عِنْدَهُمْ (?) .
أَمَّا مَنْ يَقُول بِبَقَائِهِ نَجِسًا، وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلاَفِ أَصْل الرَّمَادِ. فَإِنْ كَانَ أَصْل الرَّمَادِ قَبْل احْتِرَاقِهِ نَجِسًا بِحَيْثُ لاَ يُعْتَبَرُ مَالاً مُتَقَوِّمًا فِي الشَّرْعِ، كَالْخَمْرِ