قَال ابْنُ حَجَرٍ: أَمَّا لَوِ اسْتُعْمِل الْعَبْدُ عَلَى إِمَارَةِ بَلَدٍ مَثَلاً وَجَبَتْ طَاعَتُهُ.
وَحُمِل عَلَى ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِل عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ. (?)
وَفُسِّرَ اسْتِعْمَال الْعَبْدِ فِي الْحَدِيثِ بِأَنْ يُجْعَل عَامِلاً فَيُؤَمَّرُ إِمَارَةً عَامَّةً عَلَى بَلَدٍ مَثَلاً، أَوْ يُوَلَّى فِيهَا وِلاَيَةً خَاصَّةً كَإِمَامَةِ الصَّلاَةِ، أَوْ جِبَايَةِ الْخَرَاجِ أَوْ مُبَاشَرَةِ الْحَرْبِ (?) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْعَبْدُ لاَ يَلِي أَمْرًا عَامًّا، إِلاَّ نِيَابَةً عَنِ الإِْمَامِ الأَْعْظَمِ فَلَهُ نَصْبُ الْقَاضِي نِيَابَةً عَنِ السُّلْطَانِ وَلَكِنْ لاَ يَقْضِي هُوَ (?) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يُوَلَّى تَقْرِيرَ الْفَيْءِ وَلاَ جِبَايَةَ أَمْوَالِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِهَا.
وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَجُوزُ شَرْعًا أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا لِنَقْصِهِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: الْعَبْدُ لاَ يَكُونُ قَاضِيًا، وَلاَ قَاسِمًا، وَلاَ مُقَوِّمًا، وَلاَ قَائِفًا وَلاَ مُتَرْجِمًا، وَلاَ كَاتِبَ حَاكِمٍ، وَلاَ أَمِينًا لِحَاكِمٍ،