عِنْدَهُمْ أَنَّ الْجَارِيَةَ لاَ يُدْفَعُ إِلَيْهَا مَالُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَتَلِدَ أَوْ تُقِيمَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ سَنَةً. وَاخْتَارَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ لِمَا رَوَى شُرَيْحٌ قَال: عَهِدَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ لاَ أُجِيزَ لِجَارِيَةٍ عَطِيَّةً حَتَّى تَحُول فِي بَيْتِ زَوْجِهَا حَوْلاً أَوْ تَلِدَ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْخِلاَفَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ بِسَبَبِ السَّفَهِ وَالْغَفْلَةِ إِنَّمَا مَحَلُّهُ التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَحْتَمِل الْفَسْخَ وَيُبْطِلُهَا الْهَزْل، وَأَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي لاَ تَحْتَمِل الْفَسْخَ وَلاَ يُبْطِلُهَا الْهَزْل فَلاَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهَا بِالإِْجْمَاعِ. وَقَوْلُهُمَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ صِيَانَةً لِمَالِهِ فَيَكُونُ فِي أَحْكَامِهِ كَصَغِيرٍ (?) .
وَاسْتَدَل أَبُو حَنِيفَةَ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ