وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ مَا حَمَاهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَا حَمَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصٌّ لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنْ يَنْقُضَهُ، وَأَنْ يُغَيَّرَ بِحَالٍ، سَوَاءٌ بَقِيَتِ الْحَاجَةُ الَّتِي حَمَى لَهَا أَمْ زَالَتْ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُعَارَضَ حُكْمُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَقْضٍ وَلاَ إِبْطَالٍ؛ وَلأَِنَّ هَذَا تَغْيِيرُ الْمَقْطُوعِ بِصِحَّتِهِ بِاجْتِهَادٍ بِخِلاَفِ حِمَى غَيْرِهِ مِنَ الأَْئِمَّةِ وَالْخُلَفَاءِ فَيَجُوزُ نَقْضُهُ لِلْحَاجَةِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى جَوَازِ نَقْضِ مَا حَمَاهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا زَالَتِ الْحَاجَةُ الَّتِي حَمَى مِنْ أَجْلِهَا (?) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَحِمَى) .
6 - أَهْل الْحَرْبِ وَالْمُوَادَعَةِ إِذَا أَرْسَلُوا أَحَدًا إِلَى دِيَارِ الإِْسْلاَمِ لِتَبْلِيغِ رِسَالَةٍ فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ الرِّسَالَةَ إِلَى الإِْمَامِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَمِّنُ رُسُل الْمُشْرِكِينَ، وَلَمَّا جَاءَهُ رَسُولاَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ قَال لَهُمَا: لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُل لاَ تُقْتَل