غَيْرُ رَبِّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِذْنِهِ إِنْ كَانَ الْفَاعِل لِذَلِكَ صَدِيقَهُ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ لَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَفْسِهِ عِنْدَهُ لِتَمَكُّنِ الصَّدَاقَةِ بَيْنَهُمَا، أَجْزَأَتْهُ الأُْضْحِيَّةُ إِنْ كَانَ مُخْرِجَ الزَّكَاةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيل، فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ فِي الأُْضْحِيَّةِ أَنَّ الزَّكَاةَ تُجْزِئُهُ، لأَِنَّ كِلَيْهِمَا عِبَادَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا مُفْتَقِرَةٌ لِلنِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيل لاَ تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا لاِفْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ لأَِجْل شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ. (?)
وَإِنْ أَمَرَ شَخْصٌ غَيْرَهُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ عَنْهُ أَجْزَأَتْ، وَكَانَ لِلْمُؤَدِّي حَقُّ الرُّجُوعِ بِاتِّفَاقٍ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اشْتَرَطُوا ضَمَانَ الآْمِرِ بِأَنْ يَقُول: عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ؛ لأَِنَّهُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ يَثْبُتُ لِلْقَابِضِ مِلْكٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْمِثْل، حَتَّى لَوْ ظَهَرَ أَنْ لاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ لاَ يَسْتَرِدُّ مِنَ الْفَقِيرِ مَا قَبَضَ، فَيَثْبُتُ لِلآْمِرِ مِلْكُ مِثْل ذَلِكَ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلاَّ بِالشَّرْطِ. قَال فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ:
وَالْحَاصِل أَنَّ الأَْمْرَ فِي الْكَفَالَةِ تَضَمَّنَ طَلَبَ الْقَرْضِ إِذَا ذَكَرَ لَفْظَةَ " عَنِّي "، وَفِي قَضَاءِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ طَلَبُ اتِّهَابٍ، وَلَوْ ذَكَرَ لَفْظَةَ " عَنِّي " (?) .