كَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالسَّلَمِ، خِلاَفًا لِلْمُعَاوَضَةِ غَيْرِ الْمَحْضَةِ، كَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، فَلاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَذَلِكَ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (?) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِعَيْنِ مَالِهِ الَّذِي وَجَدَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فَيُبَاعُ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ بِالْحِصَصِ؛ لأَِنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ قَدْ زَال عَنِ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ مِنْ ضَمَانِهِ إِلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانِهِ، فَسَاوَى بَاقِيَ الْغُرَمَاءِ فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ أَفْلَسَ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ (?) .
وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِيهِ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ الَّذِي اسْتَدَل بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى الْقَبْضِ بِغَيْرِ إِذْنٍ. (?)
وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مُصْطَلَحِ (إِفْلاَس مِنَ الْمَوْسُوعَةِ ج 5 310) .