نِكَاحٍ أَوْ فَسْخَهُ لَمْ يَنْقُضْهُ. قَال ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ: وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ الرُّجُوعِ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لأَِنَّهُ رُجُوعٌ إِلَى الصَّوَابِ.
لَكِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ذَكَرَ أَنَّ الْخِلاَفَ إِنَّمَا هُوَ إِذَا حَكَمَ بِذَلِكَ وَهُوَ يَرَاهُ بِاجْتِهَادِهِ، أَمَّا إِنْ قَضَى بِذَلِكَ ذَاهِلاً أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلاً فَلاَ يَنْبَغِي الْخِلاَفُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْهُ إِلَى مَا رَأَى إِذْ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ.
وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ قَال بِهِ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ اسْتِنَادًا إِلَى مَا جَاءَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. (?)
هـ - تَغَيُّرُ اجْتِهَادِ الْمُفْتِي:
12 - مِنْ أَسْبَابِ الرُّجُوعِ كَذَلِكَ تَغَيُّرُ اجْتِهَادِ الْمُفْتِي، فَإِذَا أَفْتَى الْمُجْتَهِدُ بِرَأْيٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْ رَأْيِهِ الأَْوَّل وَالإِْفْتَاءُ بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ثَانِيًا.
وَقَدْ كَانَ لأَِئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ أَقْوَالٌ رَجَعُوا عَنْهَا لَمَّا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُمْ وَصَارَتْ لَهُمْ أَقْوَالٌ أُخْرَى هِيَ الَّتِي تَغَيَّرَ إِلَيْهَا اجْتِهَادُهُمْ. فَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ عَنِ الْقَوْل بِأَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَل مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ لَمَّا حَجَّ وَعَرَفَ مَشَقَّتَهُ. (?)