وَالدُّعَاءُ سَبَبٌ أَكِيدٌ لِغُفْرَانِ الْمَعَاصِي، وَلِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَلِجَلْبِ الْخَيْرِ وَدَفْعِ الشَّرِّ.

وَمَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ فَقَدْ سَدَّ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابًا كَثِيرَةً مِنَ الْخَيْرِ.

وَقَال الْغَزَالِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا فَائِدَةُ الدُّعَاءِ وَالْقَضَاءُ لاَ مَرَدَّ لَهُ؟ فَاعْلَمْ أَنَّ مِنَ الْقَضَاءِ رَدُّ الْبَلاَءِ بِالدُّعَاءِ، فَالدُّعَاءُ سَبَبٌ لِرَدِّ الْبَلاَءِ وَاسْتِجْلاَبِ الرَّحْمَةِ، كَمَا أَنَّ التُّرْسَ سَبَبٌ لِرَدِّ السِّهَامِ، وَالْمَاءُ سَبَبٌ لِخُرُوجِ النَّبَاتِ مِنَ الأَْرْضِ، فَكَمَا أَنَّ التُّرْسَ يَدْفَعُ السَّهْمَ فَيَتَدَافَعَانِ، فَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالْبَلاَءُ يَتَعَالَجَانِ.

وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الاِعْتِرَافِ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لاَ يُحْمَل السِّلاَحُ، وَقَدْ قَال تَعَالَى: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} (?) ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لاَ يَسْقِيَ الأَْرْضَ بَعْدَ بَثِّ الْبَذْرِ، فَيُقَال: إِنْ سَبَقَ الْقَضَاءُ بِالنَّبَاتِ نَبَتَ الْبَذْرُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَمْ يَنْبُتْ، بَل رَبْطُ الأَْسْبَابِ بِالْمُسَبَّبَاتِ هُوَ الْقَضَاءُ الأَْوَّل الَّذِي هُوَ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، وَتَرْتِيبُ تَفْصِيل الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى تَفَاصِيل الأَْسْبَابِ عَلَى التَّدْرِيجِ وَالتَّقْدِيرُ هُوَ الْقَدَرُ، وَالَّذِي قَدَّرَ الْخَيْرَ قَدَّرَهُ بِسَبَبٍ، وَالَّذِي قَدَّرَ الشَّرَّ قَدَّرَ لِرَفْعِهِ سَبَبًا، فَلاَ تَنَاقُضَ بَيْنَ هَذِهِ الأُْمُورِ عِنْدَ مَنِ انْفَتَحَتْ بَصِيرَتُهُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015