ثُمَّ قَالُوا: وَكُل مَوْضِعٍ قُلْنَا يَضْمَنُ الإِْمَامُ فَهَل يَلْزَمُ عَاقِلَتَهُ أَوْ بَيْتَ الْمَال، رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: بَيْتُ الْمَال، لأَِنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ، فَلَوْ وَجَبَ ضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَجْحَفَ بِهِمْ وَهَذَا أَصَحُّ.

وَالثَّانِيَةُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ بِخَطَئِهِ فَكَانَتْ عَلَى عَاقِلَتِهِ. (?)

الْخَطَأُ فِي الْقِصَاصِ:

74 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، فَقَطَعَ الرَّجُل يَدَهُ فَمَاتَ ضَمِنَ الدِّيَةَ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ؛ لأَِنَّهُ اسْتَوْفَى غَيْرَ حَقِّهِ؛ لأَِنَّ حَقَّهُ الْقَطْعُ، وَهُوَ أَتَى بِالْقَتْل، وَفِي قَوْلِهِمَا لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ. (?)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُبَاشِرَ لِلْقِصَاصِ إِذَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ تَعَمُّدًا، فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَطْلُوبِ بِالْمِسَاحَةِ، فَإِنْ نَقَصَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَإِنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ ثَانِيًا لأَِنَّهُ قَدِ اجْتَهَدَ.

وَقَال اللَّخْمِيُّ: إِذَا قَطَعَ الطَّبِيبُ (?) فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَسِيرًا وَوَقَعَ الْقَطْعُ فِيمَا قَارَبَ كَانَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015