الْحَال لاَ تَخْتَلِفُ، أَوْ لأَِنَّ مُطْلَقَ الصَّدَقَةِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْفَرِيضَةِ، وَلأَِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى هَذِهِ الأَْشْيَاءِ إِنَّمَا هُوَ بِالاِجْتِهَادِ لاَ الْقَطْعِ فَيُبْنَى الأَْمْرُ عَلَى مَا يَقَعُ عِنْدَهُ كَمَا إِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ، وَلَوْ فُرِضَ تَكَرُّرُ خَطَئِهِ فَتَكَرَّرَتِ الإِْعَادَةُ أَفْضَى إِلَى الْحَرَجِ لإِِخْرَاجِ كُل مَالِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الزَّكَاةُ خُصُوصًا مَعَ كَوْنِ الْحَرَجِ مَدْفُوعًا عُمُومًا.
وَالْقَوْل الآْخَرُ: لاَ يُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ إِلاَّ أَنَّهُ قَال لاَ يَسْتَرِدُّهُ (?) . وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ أَيْضًا إِذَا كَانَ الدَّافِعُ هُوَ رَبُّ الْمَال (?) . وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الإِْمَامُ وَيَسْتَرْجِعُ مِنَ الْمَدْفُوعِ إِلاَّ أَنْ يَتَعَذَّرَ الاِسْتِرْجَاعُ مِنَ الْقَابِضِ فَلاَ ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ رَبُّ الْمَال لَمْ يَجُزْ عَنِ الْفَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيَّنَ أَنَّهَا زَكَاةٌ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ بَيَّنَ رَجَعَ فِي عَيْنِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ فَفِي بَدَلِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ الاِسْتِرْجَاعُ فَفِي الضَّمَانِ وَإِخْرَاجِ بَدَلِهَا قَوْلاَنِ: قَال النَّوَوِيُّ: الْمَذْهَبُ أَنَّهَا لاَ تُجْزِئُهُ وَيَلْزَمُهُ الإِْخْرَاجُ (?) .
وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ فِي غَيْرِ مَنْ ظَنَّهُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا وَقَالُوا: يَسْتَرِدُّهَا رَبُّهَا بِزِيَادَتِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً (?) .