الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَال: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي الصُّلْبِ الدِّيَةَ، وَفِي الأُْنْثَيَيْنِ الدِّيَةَ. وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، لأَِنَّ مَا وَجَبَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُ الدِّيَةُ، وَجَبَ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا، كَالْيَدَيْنِ وَسَائِرِ الأَْعْضَاءِ؛ وَلأَِنَّهُمَا ذَوَا عَدَدٍ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ فَاسْتَوَتْ دِيَتُهُمَا كَالأَْصَابِعِ، وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ فِي الْيُسْرَى ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، وَفِي الْيُمْنَى ثُلُثَهَا؛ لأَِنَّ الْيُسْرَى أَكْثَرُ لأَِنَّ النَّسْل يَكُونُ بِهَا (?) .

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَإِنْ رَضَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أَشَلَّهُمَا كَمُلَتْ دِيَتُهُمَا كَمَا لَوْ أَشَل يَدَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَإِنْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَذَهَبَ نَسْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ نَفْعَهُمَا فَلَمْ تَزْدَدِ الدِّيَةُ بِذَهَابِهِ مَعَهُمَا، كَالْبَصَرِ مَعَ ذَهَابِ الْعَيْنَيْنِ، وَالْبَطْشِ مَعَ ذَهَابِ الْيَدَيْنِ، وَإِنْ قُطِعَ إِحْدَاهُمَا فَذَهَبَ النَّسْل لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ ذَهَابَهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ (?) .

هَذَا مُوجِبٌ قَطْعَ الأُْنْثَيَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ، أَمَّا إِذَا قَطَعَ الأُْنْثَيَيْنِ مَعَ الذَّكَرِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَفِيهِمَا دِيَتَانِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، دِيَةٌ لِلأُْنْثَيَيْنِ وَدِيَةٌ لِلذَّكَرِ؛ لأَِنَّ الْجَانِيَ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ الْجِمَاعِ بِقَطْعِ الذَّكَرِ وَمَنْفَعَةَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015