مَعْنَى الْعُقُوبَةِ. وَأَمَّا اخْتِلاَفُهُمَا سَبَبًا فَلأَِنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ، وَالْخَرَاجَ يَجِبُ فِي الأَْرْضِ النَّامِيَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ النَّمَاءُ حَقِيقِيًّا أَمْ تَقْدِيرِيًّا بِأَنْ يُتَمَكَّنَ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِالأَْرْضِ.
وَأَمَّا اخْتِلاَفُهُمَا مَصْرِفًا، فَلأَِنَّ مَصْرِفَ الْعُشْرِ: الأَْصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ، الْمُحَدَّدُ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ، وَمَصْرِفَ الْخَرَاجِ: الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ.
وَأَمَّا اخْتِلاَفُهُمَا دَلِيلاً، فَلأَِنَّ دَلِيل الْعُشْرِ: النَّصُّ، وَدَلِيل الْخَرَاجِ الاِجْتِهَادُ الْمَبْنِيُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ.
وَإِذَا ثَبَتَ اخْتِلاَفُهُمَا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَلاَ مَانِعَ مِنَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَوُجُوبُ أَحَدِهِمَا لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الآْخَرِ، كَاجْتِمَاعِ الْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ عِنْدَ قَتْل الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ (?) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ اجْتِمَاعِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فِي الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُسْلِمٌ، وَلاَ يَجِبُ فِي هَذِهِ الأَْرْضِ سِوَى الْخَرَاجِ.
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ