الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ دَيْنًا فَاتَ بِأَمْرٍ عَارِضٍ بَعْدَ الْحَوَالَةِ كَذَلِكَ.

مِثَالُهُ: رَجُلٌ بَاعَ بِضَاعَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَأَحَال عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهَا، ثُمَّ احْتَرَقَتْ الْبِضَاعَةُ مَثَلاً أَوْ غَرِقَتْ قَبْل تَسْلِيمِهَا إِلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ، أَوْ خِيَارٍ مَا - وَلَوْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ - أَوْ تَقَايَلاَ الْبَيْعَ، فَإِنَّ الثَّمَنَ يَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي، وَلَكِنْ لاَ تَبْطُل الْحَوَالَةُ، لأَِنَّ الدَّيْنَ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ كَانَ قَائِمًا عِنْدَ عَقْدِهَا، فَلَيْسَ يَضُرُّ سُقُوطُهُ بَعْدُ. ثُمَّ إِذَا أَدَّى الْمُحَال عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيل، لأَِنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ. (?)

فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي فِي الْمِثَال الآْنِفِ هُوَ الْمُحِيل لِلْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفِقْرَةِ (145) حُكْمُهُمْ بِبُطْلاَنِ الْحَوَالَةِ.

151 - وَالشَّافِعِيَّةُ يُوَافِقُونَ الْحَنَفِيَّةَ عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَةِ تَمَامَ الْمُوَافَقَةِ، فِيمَا اعْتَمَدُوهُ، وَكَذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، فِيمَا عَلَيْهِ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَإِنْ كَانُوا كَسَائِرِ الْحَنَابِلَةِ لاَ يُبْطِلُونَ الْحَوَالَةَ بَعْدَ قَبْضِ دَيْنِهَا، وَيَقُولُونَ: يَتْبَعُ صَاحِبُ الْمَال مَالَهُ حَيْثُ كَانَ. (?) وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015