يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُحِيل عَلَيْهِ دَائِنُهُ، وَهَذَا عَلَى مَا قَرَّرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونِسِيُّ الْمَالِكِيُّ مِنَ الاِكْتِفَاءِ بِأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ فِي الْحَوَالَةِ مُقَارِنًا لِثُبُوتِهَا وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا عَلَيْهَا.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْعَاقِدُ فِي الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ، وَقَالُوا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ: أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ فِي عَقْدِهَا لأَِنَّهُ لَمْ يُبْنَ عَلَى الْمُغَابَنَةِ.

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْحَوَالَةَ لاَ يَدْخُلُهَا خِيَارٌ وَتَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَيَرَوْنَ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُحْتَال أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ أَوْ يُؤَخِّرَ بَعْضَهُ إِلَى أَجَلٍ وَلَوْ مَعْلُومًا لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ، لأَِنَّ الْحَال لاَ يَتَأَجَّل بِالتَّأْجِيل (?) .

أَطْرَافُ الْحَوَالَةِ:

أَوَّلاً - الْمُحِيل وَشَرَائِطُهُ:

56 - يُشْتَرَطُ فِي الْمُحِيل عِدَّةُ شَرَائِطَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَشَرِيطَةٌ وَاحِدَةٌ لِنَفَاذِهِ (ر: ف 94) .

فَشَرَائِطُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ فِي الْمُحِيل نَوْعَانِ:

النَّوْعُ الأَْوَّل: شَرَائِطُ تَتَعَلَّقُ بِأَهْلِيَّةِ الْمُحِيل:

57 - أ - الْعَقْل: يُشْتَرَطُ فِي الْمُحِيل أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً، فَلاَ تَنْعَقِدُ حَوَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ اللَّذَيْنِ لاَ تَمْيِيزَ لَدَيْهِمَا. إِذِ الْعَقْل مِنْ شَرَائِطِ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفَاتِ كُلِّهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015