8 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ هُوَ الْيَمِينُ، وَأَمَّا الْحِنْثُ فِيهَا فَلَيْسَ سَبَبًا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ هُوَ الْيَمِينُ، وَالْحِنْثُ جَمِيعًا. (?)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَيْمَانٌ - كَفَّارَةٌ) .
9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْكَفَّارَةِ قَبْل الْحِنْثِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّكْفِيرِ عَنِ الْحِنْثِ، وَيَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْل الْحِنْثِ، وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ كَفَّرَ بِغَيْرِ الصَّوْمِ وَلَمْ يَكُنِ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ التَّقْدِيمُ، وَإِنْ كَانَتِ الْكَفَّارَةُ صَوْمًا، وَيَسْتَوِي التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْفَضِيلَةِ، وَقَال ابْنُ أَبِي مُوسَى: التَّأْخِيرُ أَفْضَل، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُعْتَمَدِ لِلْمَالِكِيَّةِ