وَهَذَا الدَّلِيل يُوَافِقُ الْحَنَفِيَّةَ مِنْ أَنَّ الْحَلاَل شَامِلٌ لِلْمُبَاحِ وَلِلْوَاجِبِ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدِ اسْتَدَلُّوا لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِأَنَّ تَرْجِيحَ التَّحْرِيمِ أَحَبُّ، لأَِنَّ فِيهِ تَرْكَ مُبَاحٍ لاِجْتِنَابِ مُحَرَّمٍ وَذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْوَطُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَتَطْبِيقَاتِهَا: تَعَارُضُ حَدِيثِ: لَكَ مِنَ الْحَائِضِ مَا فَوْقَ الإِْزَارِ (?) مَعَ حَدِيثِ: اصْنَعُوا كُل شَيْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ (?) فَإِنَّ الأَْوَّل يَقْتَضِي تَحْرِيمَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَالثَّانِي يَقْتَضِي إِبَاحَةَ مَا عَدَا الْوَطْءَ فَيُرَجَّحُ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا.
وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَبَهَتْ مَحْرَمٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ لَمْ تَحِل.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتِ الشَّجَرَةُ بَعْضُهَا فِي الْحِل وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ حَرُمَ قَطْعُهَا.
وَغَيْرُهَا مِنَ الأَْمْثِلَةِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ مِنْهَا: إِذَا رَمَى سَهْمًا إِلَى طَائِرٍ فَجَرَحَهُ وَوَقَعَ عَلَى الأَْرْضِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَحِل، وَإِنْ أَمْكَنَ إِحَالَةُ الْمَوْتِ عَلَى الْوُقُوعِ عَلَى الأَْرْضِ، لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ بُدَّ مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْهُ.