وَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلاَل مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، لأَِنَّ الْمُكَلَّفَ مَأْمُورٌ شَرْعًا بِالْتِزَامِ مَا أَحَل اللَّهُ وَمُجَانَبَةِ مَا حَرَّمَهُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ.
وَقَدْ يُطْلَقُ الْفَرْضُ وَيُرَادُ بِهِ الْحِل لُغَةً، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} (?) أَيْ أَحَل لَهُ.
وَمِمَّا فَرَّقَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا وَالْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا، أَنَّ الأَْوَّل مَا كَانَ لِلْحِل أَقْرَبَ، وَالثَّانِي مَا كَانَ إِلَى الْحَرَامِ أَقْرَبَ، أَوْ مَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ (?) .
يَتَعَلَّقُ بِمُصْطَلَحِ حَلاَلٍ جُمْلَةٌ مِنَ الْمَسَائِل الأُْصُولِيَّةِ:
هَل الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ - الَّتِي لاَ نَصَّ فِيهَا - الْحِل أَوِ الْحُرْمَةُ؟
2 - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ: فَمُخْتَارُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الأَْصْل الْحِل، وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الأَْصْل التَّوَقُّفُ، وَيُنْسَبُ لأَِبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّ الأَْصْل الْحُرْمَةُ.