جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ ثَابِتَةً فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَعَمِل بِهِ أَخْذًا بِأَصْل التَّأَسِّي بِالرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ فَلاَ يُعْمَل بِهَا.
وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لاَ فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ، لاَ تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ، وَمَعْرِفَةِ الأَْدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ (?) . وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ كَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيِّ. وَحُجَّةُ هَؤُلاَءِ أَنَّهُ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْخَصَائِصِ حُكْمٌ نَاجِزٌ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ.
5 - أ - الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الَّتِي لاَ تَتَعَدَّاهُ إِلَى أُمَّتِهِ كَكَوْنِهِ لاَ يُورَثُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ب - الْمَزَايَا الأُْخْرَوِيَّةُ، كَإِعْطَائِهِ الشَّفَاعَةَ، وَكَوْنِهِ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
ج - الْفَضَائِل الدُّنْيَوِيَّةُ، كَكَوْنِهِ أَصْدَقَ النَّاسِ حَدِيثًا.
د - الْمُعْجِزَاتُ كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ، وَغَيْرِهِ.
هـ - الأُْمُورُ الْخُلُقِيَّةُ، كَكَوْنِهِ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَسَيَقْتَصِرُ الْبَحْثُ عَلَى النَّوْعِ الأَْوَّل مِنْ هَذِهِ الاِخْتِصَاصَاتِ - اخْتِصَاصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ. أَمَّا مَوْطِنُ الاِطِّلاَعِ عَلَى الْخَصَائِصِ الأُْخْرَى فَهُوَ كُتُبُ الْعَقَائِدِ، وَكُتُبُ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْكُتُبُ الْمُؤَلَّفَةُ فِي خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضَائِلِهِ.