تَرَاضِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِهِ إِذَا كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى حَظْرِهِ، فَعَلَى وَالِي الْحِسْبَةِ إِنْكَارُهُ وَالْمَنْعُ مِنْهُ وَالزَّجْرُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَظْرِهِ وَإِِبَاحَتِهِ فَلاَ مَدْخَل لَهُ فِي إِنْكَارِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِمَا ضَعُفَ الْخِلاَفُ فِيهِ وَكَانَ ذَرِيعَةً إِِلَى مَحْظُورٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، كَرِبَا النَّقْدِ، فَالْخِلاَفُ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَهُوَ ذَرِيعَةٌ إِِلَى رِبَا النَّسَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
وَمِمَّا هُوَ عُمْدَةُ نَظَرِهِ الْمَنْعُ مِنَ التَّطْفِيفِ وَالْبَخْسِ فِي الْمَكَايِيل وَالْمَوَازِينِ وَالصَّنَجَاتِ، وَلَهُ الأَْدَبُ عَلَيْهِ وَالْمُعَاقَبَةُ فِيهِ. وَيَجُوزُ لَهُ إِذَا اسْتَرَابَ بِمَوَازِينِ أَهْل السُّوقِ وَمَكَايِيلِهِمْ أَنْ يَخْتَبِرَهَا وَيُعَايِرَهَا، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا عَايَرَهُ مِنْهَا طَابَعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْعَامَّةِ لاَ يَتَعَامَلُونَ إِلاَّ بِهِ كَانَ أَحْوَط وَأَسْلَمَ. فَإِِنْ فَعَل ذَلِكَ وَتَعَامَل قَوْمٌ بِغَيْرِ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ طَابِعُهُ تَوَجَّهَ الإِِْنْكَارُ عَلَيْهِمْ - إِنْ كَانَ مَبْخُوسًا - مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِمُخَالَفَتِهِ فِي الْعُدُول عَنْ مَطْبُوعِهِ وَإِِنْكَارِهِ مِنَ الْحُقُوقِ السُّلْطَانِيَّةِ.
وَالثَّانِي: لِلْبَخْسِ وَالتَّطْفِيفِ وَإِِنْكَارُهُ مِنَ الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِِنْ كَانَ مَا تَعَامَلُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَطْبُوعِ سَلِيمًا مِنْ بَخْسٍ وَنَقْصٍ تَوَجَّهَ الإِِْنْكَارُ عَلَيْهِمْ بِحَقِّ السَّلْطَنَةِ وَحْدَهَا لأَِجْل الْمُخَالَفَةِ. وَإِِنْ زَوَّرَ قَوْمٌ عَلَى طَابِعِهِ كَانَ الزُّورُ فِيهِ كَالْمُبَهْرَجِ عَلَى طَابَعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَإِِنْ قُرِنَ التَّزْوِيرُ بِغِشٍّ كَانَ الإِِْنْكَارُ عَلَيْهِ وَالتَّأْدِيبُ مُسْتَحَقًّا مِنْ وَجْهَيْنِ: