الْمُسْلِمِ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ.
15 - أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لإِِحْيَاءِ الذِّمِّيِّ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ فَقَال الْحَنَابِلَةُ: الذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي الإِْحْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لإِِذْنِ الإِْمَامِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِيهِ إِلاَّ فِي الإِْحْيَاءِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الإِْذْنِ. وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ فِي إِحْيَاءِ الذِّمِّيِّ إِذْنَ الإِْمَامِ اتِّفَاقًا (?) بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ حَسْبَمَا وَرَدَ فِي شَرْحِ الدُّرِّ. وَمَنَعُوا الإِْحْيَاءَ لِلْمُسْتَأْمَنِ فِي جَمِيعِ الأَْحْوَال. وَلَمْ يُجَوِّزِ الشَّافِعِيَّةُ إِحْيَاءَ الذِّمِّيِّ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ مُطْلَقًا.
16 - أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مَمْلُوكًا لأَِحَدٍ أَوْ حَقًّا خَاصًّا لَهُ أَوْ مَا كَانَ دَاخِل الْبَلَدِ لاَ يَكُونُ مَوَاتًا أَصْلاً فَلاَ يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ. وَمِثْلُهُ مَا كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ مِنْ مَرَافِقِهَا مُحْتَطَبًا لأَِهْلِهَا أَوْ مَرْعًى لِمَوَاشِيهِمْ، حَتَّى لاَ يَمْلِكَ الإِْمَامُ إِقْطَاعَهَا. وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْمِلْحِ وَالْقَارِ وَنَحْوِهِمَا، مِمَّا لاَ يَسْتَغْنِي الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ، وَلاَ يَجُوزُ إِحْيَاءُ مَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ أَوْ يَضُرُّ بِمَاءِ بِئْرٍ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ، عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِحْيَاءٌ فِي عَرَفَةَ وَلاَ الْمُزْدَلِفَةِ وَلاَ مِنًى، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى