ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ "، وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ إِِلَى الْبِئْرِ لاَ تَنْحَصِرُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ، فَإِِنَّهُ يُحْتَاجُ إِِلَى مَا حَوْلَهَا عَطَنًا لإِِِبِلِهِ، وَمَوْقِفًا لِدَوَابِّهِ وَغَنَمِهِ، وَمَوْضِعًا يَجْعَل فِيهِ أَحْوَاضًا يَسْقِي مِنْهَا مَاشِيَتَهُ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَلاَ يَخْتَصُّ الْحَرِيمُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِتَرْقِيَةِ الْمَاءِ فَقَطْ.
وَقَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَيْسَ هَذَا عَلَى طَرِيقُ التَّحْدِيدِ، بَل حَرِيمُهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي تَرْقِيَةِ مَائِهَا مِنْهَا فَإِِنْ كَانَ بِدُولاَبٍ فَقَدْرُ مَدِّ الثَّوْرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِِنْ كَانَ بِسَاقِيَّةٍ فَبِقَدْرِ طُول الْبِئْرِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: حَرِيمُ الْبِئْرِ قَدْرُ رِشَائِهَا (?) . وَلأَِنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي تَمْشِي إِلَيْهِ الْبَهِيمَةُ. وَإِِنْ كَانَ يَسْتَقِي مِنْهَا بِيَدِهِ فَبِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْوَاقِفُ عِنْدَهَا (?) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ) فِقْرَةُ 18.
ب - حَرِيمُ الْعَيْنِ:
7 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّ حَرِيمَ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُل جَانِبٍ، لِقَوْل الزُّهْرِيِّ: حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُل