لِتِجَارَةٍ كُرِهَ، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَثْنَاءَ الاِعْتِكَافِ بِعَدَمِ إِحْضَارِ السِّلْعَةِ إِِلَى الْمَسْجِدِ وَإِِلاَّ كُرِهَ، لأَِنَّ الْمَسْجِدَ مُحْرَزٌ عَنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَفِيهِ شَغْلُهُ بِهَا.
وَلَمْ يُفَرِّقِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بَيْنَ الْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ (?) .
10 - أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيَامِ بِالصَّنْعَةِ فِيهِ، فَإِِنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، لَكِنْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّمَا يُمْنَعُ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ عَمَل الصِّنَاعَاتِ مَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ آحَادُ النَّاسِ مِمَّا يَتَكَسَّبُ بِهِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ يَشْمَل الْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ مِثْل إِصْلاَحِ آلاَتِ الْجِهَادِ مِمَّا لاَ امْتِهَانَ لِلْمَسْجِدِ فِي عَمَلِهِ فِيهِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ (?) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ الصَّنَائِعُ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْكِتَابَةِ مَا لَمْ يَكْثُرْ، فَإِِنْ أَكْثَرَ مِنْهَا كُرِهَتْ لِحُرْمَتِهِ، إِلاَّ كِتَابَةَ الْعِلْمِ ثُمَّ قَالُوا: تُكْرَهُ الْحِرْفَةُ كَخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا فِي الْمَسْجِدِ كَالْمُعَاوَضَةِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ بِلاَ حَاجَةٍ وَإِِنْ قَلَّتْ صِيَانَةً لَهُ (?) .