وَمَنْ كَانَتْ حِرْفَتُهُ تُصِيبُ النَّجَاسَةُ بِسَبَبِهَا ثَوْبَهُ، أَوْ بَدَنَهُ كَالْجَزَّارِ وَالْكَنَّاسِ فَإِِنَّهُ يَجْعَل لِنَفْسِهِ ثَوْبًا طَاهِرًا لِلصَّلاَةِ فِيهِ، أَوْ يَجْتَهِدُ فِي إِبْعَادِ ثَوْبِهِ عَنِ النَّجَاسَةِ.
فَإِِنْ تَعَذَّرَ إِعْدَادُ ثَوْبٍ آخَرَ، وَتَعَذَّرَ إِبْعَادُ ثَوْبِهِ عَنِ النَّجَاسَةِ. وَغَلَبَ وُصُول النَّجَاسَةِ لِلثَّوْبِ فَإِِنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ، وَيُعْفَى عَنِ النَّجَاسَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ. بِهَذَا صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: مَنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ ثَوْبًا نَجِسًا قَال أَحْمَدُ: يُصَلِّي فِيهِ وَلاَ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَهُوَ قَوْل الْمُزَنِيِّ. وَقَال الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: يُصَلِّي عُرْيَانًا وَلاَ يُعِيدُ لأَِنَّهَا سُتْرَةٌ نَجِسَةٌ فَلَمْ تَجُزْ لَهُ الصَّلاَةُ فِيهَا كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ جَمِيعُ الثَّوْبِ نَجِسًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْفِعْلَيْنِ، لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ فِي كِلاَ الْفِعْلَيْنِ، وَإِِنْ كَانَ صَلاَتُهُ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ أَوْلَى، لأَِنَّهُ بِالصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ النَّجَسِ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا (?) .
5 - الصَّلاَةُ فِي أَوْقَاتِهَا وَاجِبَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ. وَصَاحِبُ الْحِرْفَةِ إِذَا كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِِنَّ الإِِْجَارَةَ لاَ تَمْنَعُهُ مِنْ أَدَاءِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلاَةِ وَلاَ يَحْتَاجُ لإِِِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي