ثانياً: قياس الطواف على الرمي بجامع أنهما من أسباب التحلل، فإنه بالرمي للجمار والذبح والحلق يحصل التحلل الأول، وبالطواف يحصل التحلل الأكبر، فكما أن وقت الرمي يبدأ عندهم بعد نصف الليل، فكذا وقت طواف الإفاضة.

القول الثاني: يبتدئ من طلوع الفجر الثاني يوم النحر، وهذا مذهب الحنفية (?) , والمالكية (?) , وهو رواية عن أحمد (?).

الأدلة:

أولا: من السنة:

1 - فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله: ((لتأخذوا مناسككم)) (?)؛ فقد طاف طواف الإفاضة يوم النحر.

2 - حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بنى عبدالمطلب على حُمُرات فجعل يلطح (?) أفخاذنا ويقول «أبيني، لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)) (?).

وجه الدلالة:

أنه إذا نُهي الضعفة عن رمي الجمار قبل طلوع الشمس، فأولى ألا يجوز الإفاضة قبل ذلك؛ لأن الأصل في فعل طواف الإفاضة أن يكون بعد رمي الجمار والنحر والحلق.

ثانياً: أن ما قبل الفجر من الليل وقت الوقوف بعرفة، والطواف مرتب عليه، فلا يصح أن يتقدم ويشغل شيئاً من وقت الوقوف، فالوقت الواحد لا يكون وقتاً لركنين.

مسألة: أداء طواف الإفاضة أيام التشريق

إذا أخر طواف الإفاضة عن يوم النحر وأداه في أيام التشريق صح طوافه ولا شيء عليه بالإجماع, وقد نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (?) والنووي (?)

المطلب الثالث: آخر وقت طواف الإفاضة

ليس لآخره حد معين لأدائه فرضاً (?)، بل جميع الأيام والليالي وقته إجماعاً، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة (?).

وأما وقته الواجب فقد اختلف فيه أهل العلم على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يجب أداؤه في أيام النحر، فلو أخره حتى أداه بعدها صح، ووجب عليه دم جزاء تأخيره عنها، وهذا مذهب الحنفية (?).

الأدلة:

1 - أن الله تعالى عطف الطواف على الذبح في الحج، فقال: فَكُلُوا مِنْهَا، ثم قال: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29]، فكان وقتهما واحدا، فيكره تأخير الطواف عن أيام النحر، وينجبر بالدم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015