ثانيا: أن الجمع بعرفة كان لمصلحة طول زمن الوقوف والدعاء، لأن الناس يتفرقون في الموقف, فإن اجتمعوا للصلاة شق عليهم، وإن صلوا متفرقين فاتت مصلحة كثرة الجمع، أما في مزدلفة فهم أحوج إلى الجمع، لأن الناس يدفعون من عرفة بعد الغروب فلو حبسوا لصلاة المغرب فيها لصلوها من غير خشوع, ولو أوقفوا لصلاتها في الطريق لكان ذلك أشق فكانت الحاجة داعية إلى تأخير المغرب لتجمع مع العشاء هناك، وفي هذا مصلحة في الجمع بين المحافظة على الخشوع في الصلاة ومراعاة أحوال العباد (?).

المطلب الثالث: هل يقصر المكي في عرفة والمزدلفة؟

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: لا يقصر المكي، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية (?)، والشافعية في الأصح (?)، والحنابلة (?)، وبه قال جمهور السلف (?)، واختاره داود الظاهري (?).

ودليل ذلك:

أن المكي غير مسافر، فحكمه حكم المقيم، فيتم الصلاة، ولا يقصر، وإنما يقصر من كان سفره سفراً تقصر في مثله الصلاة، والمعروف أن عرفة، وهي أبعد المشاعر عن مكة ليست كذلك (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015