إذا قدم المسافر أثناء النهار مفطراً، فقد اختلف أهل العلم هل عليه إمساك بقية اليوم أم لا؟ على قولين:
القول الأول: لا يجب عليه إمساك بقية النهار، وهو قول المالكية (?)، والشافعية (?)، وذلك لأنه أبيح له الفطر في أول النهار ظاهراً وباطناً، فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار كما لو دام العذر.
ولكن لا يُعلِن أكله ولا شربه لخفاء سبب الفطر كيلا يُساء به الظن أو يُقتدَى به (?).
وذلك لأنه لا دليل على وجوب الإمساك.
كما أنه لا يستفيد من هذا الإمساك شيئاً لوجوب القضاء عليه.
ولأن حرمة الزمن قد زالت بفطره المباح له أول النهار ظاهراً وباطناً.
القول الثاني: يلزمه الإمساك، وهو قول الحنفية (?)، والحنابلة (?)، وطائفة من السلف (?)، وهو اختيار ابن باز (?).
وذلك لأن المسافر صار من أهل الوجوب حين قدومه؛ فيمسك تشبهاً بالصائمين وقضاءً لحق الوقت.
المطلب السادس: حكم فطر المسافر إذا كان سفره بوسائل النقل المريحة
يباح الإفطار للمسافر ولو كان سفره بوسائل النقل المريحة، سواء وجد مشقة أو لم يجدها، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن تيمية (?)؛ وذلك لأن علة الفطر هي وجود السفر دون التقيد بشيء آخر.