أصحاب المهن الشاقة داخلون في عموم المكلفين، وليسوا في معنى المرضى والمسافرين، فيجب عليهم تبييت نية صوم رمضان، وأن يصبحوا صائمين، لكن من كان يعمل بأحد المهن الشاقة وكان يضره ترك عمله، وخشي على نفسه التلف أثناء النهار، أو لحوق مشقة عظيمة فإنه يُفطر على قدر حاجته بما يدفع المشقة فقط، ثم يمسك بقية يومه إلى الغروب ويفطر مع الناس، وعليه القضاء (?).
الدليل:
عموم قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78]
الفرع الثالث: حكم قضاء العاجز إذا زال مرضه أثناء النهار
إذا زال مرض العاجز أثناء النهار، فعليه القضاء، واختلف أهل العلم في إمساكه بقية اليوم على قولين:
القول الأول: لا يلزمه إمساك بقية اليوم، وهو قول المالكية (?)، والشافعية (?)، ورواية عند الحنابلة (?)، وهو اختيار ابن عثيمين (?).
وذلك لأنه لا دليل على وجوب الإمساك.
ولأنه لا فائدة من هذا الإمساك، وذلك لوجوب القضاء عليه.
كما أن حرمة الزمن قد زالت بفطره أول النهار.
القول الثاني: يلزمه الإمساك، وهو قول الحنفية (?)، والحنابلة (?)، ووجه عند الشافعية (?)، وهو قول طائفة من السلف (?).
وذلك لأن المريض صار من أهل الوجوب حين زوال مرضه؛ فيمسك تشبُّهاً بالصائمين وقضاءً لحق الوقت.