إن أفاق المجنون أثناء نهار رمضان، فعليه أن يمسك بقية اليوم، ولا قضاء عليه، وهو قول الحنفية (?)، ورواية عن أحمد (?)، واختارها ابن تيمية (?).
فيلزمه الإمساك؛ لأنه صار من أهل الوجوب حين إفاقته؛ فيمسك تشبُّهاً بالصائمين وقضاءً لحق الوقت.
ولا يلزمه قضاؤه؛ لانعدام أهلية العبادة في أول النهار؛ حيث لم يكن من أهل الوجوب.
كما أن الصوم لا يتجزأ، فإذا لم يجب البعض لم يجب الباقي، فما دام أنه في أول النهار ليس أهلاً للوجوب فليس أهلاً للوجوب في آخره، فلا يجب عليه القضاء.
المسألة الرابعة: حكم قضاء ما سبق من أيام رمضان زمن الجنون
إن أفاق المجنون فليس عليه قضاء ما سبق من أيام رمضان، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية (?)، والشافعية (?)، والحنابلة (?).
وذلك لانعدام أهلية الوجوب، حيث لم يكن مُخاطَباً بوجوب الصوم عليه حال جنونه.
المسألة الخامسة: حكم قضاء من كان صائماً فأصابه الجنون
من كان صائماً فأصابه الجنون، فلا قضاء عليه، وهو قول الحنفية (?)، والحنابلة (?)، وهو اختيار ابن حزم (?).
وذلك لأنه قد أدى ما عليه وهو صحيح مكلف، ثم رفع عنه التكليف بالجنون فلا يطالب بقضاء ما لم يكن مكلفاً به.
المسألة السادسة: صوم من كان يُجنُّ أحياناً ويُفيق أحياناً
من كان يُجَنُّ أحياناً ويُفيق أحياناً، فعليه أن يصوم في حال إفاقته، ولا يلزمه حال جنونه (?)
وذلك لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، ففي الأوقات التي يكون فيها عاقلاً يجب عليه الصوم، وفي الأوقات التي يكون فيها مجنوناً لا صوم عليه.
الفرع الثاني: العَتَه
أولا: تعريف العته
- العَتَه لغةً: نقصان العقل من غير جنون أو دهش (?).
- العته اصطلاحاً: آفة ناشئة عن الذات توجب خللاً في العقل، فيصير صاحبه مختلط العقل، فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء، وبعضه كلام المجانين (?).
ثانيا: حكم صوم المعتوه:
المعتوه الذي أصيب بعقله على وجهٍ لم يبلغ حد الجنون، لا صوم عليه، وليس عليه قضاء، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك (?) (?).
الدليل: