النزول عن أهله، فإنه- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وولده والناس أجمعين» (?) .

ويدل لهذه الخصيصة قصة زينب بنت جحش بنت عمته- صلى الله عليه وسلم- أميمة بنت عبد المطلب، المنصوص عليها بقوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ (?) . أى بنعمة الإسلام وهى أجل النعم وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أى بالإعتاق بتوفيق الله لك، وهو زيد بن حارثة الكلبى، وكان من سبى الجاهلية، فملكه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة وأعتقه وتبناه وخطب له زينب فأبت هى وأخوها عبد الله، ثم رضيا لما نزل قوله تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ (?) . الآية وكان الرجل فى الجاهلية وصدر الإسلام إذا تبنى ولد غيره يدعوه الناس به ويرث ميراثه وتحرم عليه زوجته، فنسخ الله تعالى التبنى بقوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ (?) . وبهذه القصة يثبت الحكم بالقول والفعل، فأوحى الله إليه أن زيدا سيطلقها، وأنه- صلى الله عليه وسلم- يتزوجها، وألقى فى قلب زيد كراهتها فأراد فراقها فأتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال إنى أريد أن أفارق صاحبتى قال: «ما لك؟ أرابك منها شىء؟» قال: لا والله يا رسول الله ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعظم على بشرفها وتؤذينى بلسانها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ (?) ، أى فى أمرها، فلا تطلقها ضرارا وتعللا فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً (?) . ولم يبق له فيها حاجة، ولما طلقها وانقضت عدتها زوجها الله تعالى له، كما قال تعالى:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015