وأرشد- صلى الله عليه وسلم- من لم يستطع الباءة إلى الصوم، لأن كثرته تقلل مادة النكاح، وتضعف ما يجده المرء من الحرارة القوية التى تبعثه على النكاح، وخص الشباب فى قوله: «يا معشر الشباب» (?) لأن للشباب من شهوة النكاح ما ليس لغيرهم. وقد ظهر لك أن النكاح أعظم فى الأجر والثواب من الصيام، فإنه- صلى الله عليه وسلم- لم يأمر أولا بالصوم إنما أمر به عند عدم الطول إلى النكاح، وإذا كان النكاح ينوى به التناسل لتكثير هذه الأمة المحمدية فهو بلا شك أفضل.
قال عمر بن الخطاب- رضى الله عنه-: إنى لأطأ النساء وما لى إليهن حاجة، رجاء أن يخرج الله من ظهرى من يكاثر به محمد- صلى الله عليه وسلم- الأمم يوم القيامة.
ذكره ابن أبى جمرة.
وانظر كون نبينا- صلى الله عليه وسلم- بالإجماع- أعبد الناس، مع ما طبعت عليه بشريته من حب الجماع، وكيف لم يخل بعبادته شيئا، لأنه- صلى الله عليه وسلم- لم يكن يأتيها إلا على مشروعيتها، وهذا هو غاية الكمال فى البشرية، لأنه يرجع ما طبع عليه تابعا لما أمر به.
وقد روى عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا رهبانية فى الإسلام» (?) . وهى ترك النساء، ولو كان تركهن أفضل لشرع ذلك فى ديننا، إذ هو خير الأديان. وقد قال سليمان- عليه السّلام-: لأطوفن الليلة على مائة امرأة (?) . رواه البخارى.
وهذا فيه معجزة لسليمان- عليه السّلام-، إذ البشر عاجز عن الطواف على مائة