وللنسائى من طريق عبد الرحمن بن جبير المصرى أنه حدثه رجل خدم النبى- صلى الله عليه وسلم- ثمان سنين له كان يسمع النبى- صلى الله عليه وسلم- إذا قرب إليه طعام يقول:
«بسم الله» ، فإذا فرغ قال: «اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت» (?) وسنده صحيح.
وقد كان- صلى الله عليه وسلم- يحب التيامن من شأنه كله (?) ، وقال- صلى الله عليه وسلم-: «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» (?) . قال الحافظ زين الدين العراقى فى شرح الترمذى: حمله أكثر الشافعية على الندب، وبه جزم الغزالى ثم النووى. لكن نص الشافعى فى الرسالة وفى موضع آخر من الأم على الوجوب، كذا ذكر عنه الصيرفى فى شرح الرسالة. ونقل البويطى فى مختصره: أن الأكل من رأس الثريد، والتعريس على الطريق، والقران فى التمر حرام. ومثل البيضاوى فى منهاجه للندب بقوله: «كل مما يليك» وتعقبه الشيخ تاج الدين بن السبكى فى شرحه: بأن الشافعى نص فى غير هذا الموضع على أن من أكل مما لا يليه عالما بالنهى كان عاصيا آثما، قال: وقد جمع والدى نظائر هذه المسألة فى كتاب له سماه «كشف اللبس عن المسائل الخمس» ونصر القول بأن الأمر فيها للوجوب.
قال شيخ الإسلام ابن حجر: بعد أن ذكر ذلك: ويدل على وجوب الأكل باليمين ورود الوعيد فى الأكل بالشمال، ففى صحيح مسلم أن النبى